تسجيل الدخول

السعودية تقدم للعالم آخر آثارها المتبقية.. «مدائن صالح» إمبراطورية الأنباط التى لا يزال يكتنفها الغموض

حمادة عبد الملك14 فبراير 2020آخر تحديث : منذ أسبوعين
السعودية تقدم للعالم آخر آثارها المتبقية.. «مدائن صالح» إمبراطورية الأنباط التى لا يزال يكتنفها الغموض

مدائن صالح.. هذه المدينة السعودية، التى كانت ثانى كبرى مدن الأنباط، لعبت دورا محوريا فى ازدهار امبراطورية الأنباط التى لا يزال يكتنفها الغموض.

كانت مدائن صالح، التى تسمى أيضا الحِجر، مدينة مزدهرة قديما بسبب موقعها على طريق تجارى هام آنذاك يربط بين آسيا وأوروبا، وكان يسمى طريق التوابل. ولعبت مدائن صالح دورا محوريا فى بناء إمبراطورية تجارية.

الزائر لهذا الموقع يترك شيئًا فشيئًا الألفية الثالثة حيث صخب الحياة وثورة التكنولوجيا؛ لينتقل إلى حقبة انتهت قبل نحو ألفى سنة، إلا أن آثارها ومشاهدها الخلابة، كفيلة بأن تعمل كآلة زمنية، لتمنحه تجربة تلازمه ذكراها مدى الحياة.

أعمدة شاهقة ونقوش ضخمة وغرف خفية.. لحظات مهيبة يعيشها الزائر عند وقوفه أمام هذه المشاهد فى «قصر البنت» أو «جبل البنات»، الذى سمى بهذا الاسم لأنه يضم 31 مقبرة تملكها نساء، بالإضافة إلى أسطورة تداولها سكان المنطقة تعرف باسم «بثينة والنحات».

وتتحدث الأسطورة عن فتاة جميلة شعرها طويل تدعى بثينة، حبسها والدها فوق أحد القبور خوفًا عليها من رجال المنطقة، إلا أن شابًا تمكن من الوصول إليها من خلال «تسلق شعرها الطويل»، ليقعا فى الحب قبل أن يكتشف والدها ويقتلهما.

فالتزامن مع فعاليات مهرجان «شتاء طنطورة»، الذى تحتضنه مدينة العلا السعودية، يتوافد الناس من مختلف أنحاء العالم للاطلاع على

كنوز أثرية، تحمل فى طياتها أسرار حضارة خلت, فمع وصول الزوار إلى منطقة الحجر، المعروفة بـ«مدائن صالح»، تبدأ الرحلة بطريق رملى فى منطقة صحراوية، تظهر فى أفقه جبال تتمتع بأشكال غريبة تميزها عن غيرها، لكن المفاجأة تكشف عن نفسها شيئا فشيئا مع الاقتراب من هناك.

وفى المحطة الأولى، يقف الزائر مبهورًا أمام جبل «إثلب»، الذى تركت الطبيعة والبشر على حد سواء، علاماتهم عليه، فمع النظرة الأولى يمكن ملاحظة الأشكال والنقوش الفريدة من نوعها التى حدثت بفعل عوامل التعرية الطبيعية.

وعلى بعد خطوات، يتجلى مشهد من إبداع «الأنباط»، وهم مجموعة من القبال العربية التى أتت إلى الحجر من منطقة البتراء، وعاشوا فيها فى الفترة ما بين القرن الأول قبل الميلاد، حتى سنة 106 ميلادية، على عكس الاعتقاد السائد بأن قوم «ثمود» هم من سكنوا المنطقة.

ويعود سبب اختيار الأنباط للحجر إلى عاملين أساسيين، هما وفرة المياه الجوفية، التى دفعتهم لحفر 131 بئرا، ووجود الجبال التى تحمى المنطقة «وهو سبب تسميتها بالحجر»، بالإضافة إلى كونها مكونة من الحجر الرملى، الذى يسهل النقش عليه.

وهذا بالتحديد هو ما يجذب الزائر فور دخوله إلى «إثلب»، إذ يمكن مباشرة رؤية غرفة كبيرة نقشت بعناية داخل الجبل، وقد كشف علماء الآثار أنها كانت عبارة عن قاعة أُعدت للاجتماعات، تستوعب ما لا يقل عن 13 شخصًا فى الاجتماع الواحد، وقد صنعت بطريقة تمنحها خاصية صدى الصوت.

ولكشف تفاصيل الاجتماعات التى كانت تدور فى «الديوان»، قالت «الراوية» هديل بن قاسم: تم اختيار هذا الموقع لأنه فى مكان مرتفع، ما يمنحه مزيدًا من الفخامة لاحتضان كبار القوم، حيث كانوا يجتمعون لأغراض دينية، ويناقشون قضايا مجتمعهم.

وأعادت «بن قاسم» زوار الموقع نحو ألفى عام للوراء بقولها: «لنا أن نتخيل المشهد الذى كان يدور فى هذه الغرفة من خلال كتابات رحالة يدعى سترابو، الذى قدم وصفا تصويريا لما حدث هنا، موضحا أن المجتمعين كانوا يتمددون على المقاعد الموجودة، وكانت توضع أمامهم 3 طاولات عليها ثمار الفاكهة، فيما اعتادت امرأتان العزف على آلات موسيقية خلال الاجتماع.

ومن الغرفة، تنتقل عين الزائر إلى ممر صخرى يعرف باسم «السيق»، الذى يشكل مشهدًا خلابًا بفضل عوامل التعرية.

وقد استغل الأنباط الممر الصخرى والمنطقة المحيطة به فى نقش «المحاريب»، التى وصل عددها إلى نحو 13، إذ يمثل كل محراب آلهة معينة كانوا يعبدونها، ما يعكس «الحرية الدينية» التى كانت سائدة بينهم، إذ كان من المسموح لكل شخص أن يعبد الإله الذى يريده دون تدخل من الآخر.

ومن الأشياء التى ميزت الأنباط أيضًا فى جبل إثلب، هى قدرتهم على استغلال الطبيعة فى خدمة احتياجاتهم، إذ حرصوا على نقش ممرات أو خطوط صغيرة على الجبال، لتجميع مياه الأمطار، أو لإبعادها على واجهات القبور.

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة